Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الرابع في نواقض الوضوء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٦٦

العَامِّ أُرِيدَ بِهِ الخَاصُّ، فَاشْتَرَطَ فِيهِ اللَّذَّةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَآه مِنْ بَابِ العَامِّ أُرِيدَ بِهِ العَامُّ، فَلَمْ يَشْتَرِطِ اللَّذَّةَ فِيهِ، وَمَنِ اشْتَرَطَ اللَّذَّةَ، فَإِنَّمَا دَعَاهُ إِلَى ذَلِكَ مَا عَارَضَ عُمُومَ الآيَةِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَلْمِسُ عَائِشَةَ عِنْدَ سُجُودِهِ بِيَدِهِ، وَرُبَّمَا لَمَسَتْهُ (١). وَخَرَّجَ أَهْلُ الحَدِيثِ حَدِيثَ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّهُ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ، ثمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقُلْتُ: مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ فَضَحِكَتْ" (٢). قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ وَهَّنَهُ الحِجَازِيُّونَ، وَصَحَّحَهُ الكُوفِيُّونَ، وَإِلَى تَصْحِيحِهِ مَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ البَرِّ، قَالَ: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَعْبَدِ بْنِ نُبَاتَةَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ ثَبَتَ حَدِيتُ مَعْبَدِ بْنِ نباتَةَ فِي القُبْلَةِ، لَمْ أَرَ فِيهَا وَلَا فِي اللَّمْسِ وُضُوءًا).

الَّذين قالوا: إنَّه ينقض مطلقًا ولو بغير شهوةٍ، أو قصدٍ، استدلوا بقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦]، وفي قراءة سبعية: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، والمسُّ واللَّمسُ مَعْناهما وَاحدٌ، وهو الجسُّ باليد أو بغيرها، فَيَكون مسُّ المَرأة ناقضًا للوضوء.

فإن قيل: الآية ليس فيها قيد الشهوة، إذ لم يقل الله: "أو لامستم النساء بشَهوةٍ"، فالجواب: أن مظنة الحدث هو لمسٌ بشهوةٍ، فَوَجب حَمْلُ الآيَة عليها، وُيؤيِّد ذلك أن النَّبيَّ ﷺ كان يُصلِّي من الليل، وكانت عائشة ﵄ تمدّ رجليها بين يديه، فإذا أراد السجود غَمَزها، فكفت رجليها، ولو كان مجرد اللمس ناقضًا لانتقض وضوءُ النبيِّ ﷺ.