بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
عَلَى اللَّامِسِ دُونَ المَلْمُوسِ، وَمَرَّةً سَوَّى بَيْنَهُمَا، وَمَرَّةً فَرَّقَ أَيْضًا بَيْنَ ذَوَاتِ المَحَارِمِ، وَمَرَّةً سَوَّى بَيْنَهُمَا).
قالوا: إنه ينقض مطلقًا ولو بغير شهوةٍ، أو قصدٍ.
قوله: (وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى إِيجَابِ الوُضُوءِ مِنَ اللَّمْسِ إِذَا قَارَنَتْهُ اللَّذَّةُ، أَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ، فِي تَفْصِيلٍ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَقَعَ بِحَائِلٍ أَوْ بِغَيْرِ حَائِلٍ بِأَيِّ عُضْوٍ اتَّفَقَ مَا عَدَا القُبْلَةَ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَشْتَرِطُوا لَذَّةً فِي ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ) (١).
هؤلاء قالوا: إنَّ مسَّ المرأة بشهوةٍ ينقض الوضوء.
قَوْله: (وَنَفَى قَوْمٌ إِيجَابَ الوُضُوءِ لِمَنْ لَمَسَ النِّسَاءَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ (٢)، وَلكُلِّ سَلَفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا اشْتِرَاطَ اللَّذَّةِ، فَإِنِّي لَا أَذْكُرُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ اشْتَرَطَهَا).
وهَؤُلَاء قالوا: إنه لا ينقض مس المرأة مطلقًا، ولو الفرج بالفرج، ولو بشهوةٍ.
قَوْله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ: اشْتِرَاكُ اسْمِ اللَّمْسِ فِي كَلَامِ العَرَبِ، فَإِنَّ العَرَبَ تُطْلِقُهُ مَرَّةً عَلَى اللَّمْسِ الَّذِي هُوَ بِاليَدِ، وَمَرَّةً تُكَنِّي بِهِ عَنِ الجِمَاع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء:٤٣]، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أنَّهُ اللَّمْسُ بِاليَدِ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ رَآهُ مِنْ بَابِ