بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ويقول ﷾ في حقِّ رسولِهِ ﷺ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
ويقول ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾.
وقال أيضًا: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
فإذَا قيلَ لَكَ: هَذَا قَوْلُ الله ﷾، وقَوْل رسول الله ﷺ، فَعَليك أن تُسلِّم إلى هذا الأمر، ولا تُقَدِّم قَوْلَ أَحَدٍ على قول الله ﷾، ولا علَى قول رسوله ﷺ، مَهْمَا كَانَ هذَا الإنسان الذي تَقْتدي به، لا ينبغي أن تقدِّمه على قول الله تعالى، ولَا علَى قَوْل رَسُول الله ﷺ، حتَّى وَإنْ كان من الصَّحابة رضوان الله عليهم.
وإذا كنَّا لا نُقَدِّمُ قولَ الصَّحابة الذين زكَّاهم الله تعالى، وأثنى عليهم، وأيضًا زكَّاهم رسولُهُ ﷺ، فما بالك بأقوال غيرهم، فلا يَنْبغي لطالب العلم أن يحملَه اتِّباع الهوى، أو التعصب لبعض العلماء أن يقولَ: فلان أَعْلَمُ منِّي فآخُذُ بقوله، وإلَّا لأَخَذنا بالاطِّراد فنقول: وفلانٌ أعلم من فلان … نحن دائمًا لدينا مقياس، طالب العلم - بل المُسْلم عمومًا - ينبغي أن يضع أمامَه مقياسًا لا ينبغي أن يشذَّ عنه، فكل أمرٍ ينبغي أن يَعْرضَه على كتاب الله ﷿، وسُنَّة رسولِهِ ﷺ، فإن وَجَده فيهما فنِعِمَّا هي، وإنْ لم يجد، رَجَع إلى أقوال العلماء الَّذين وَهَبهم الله بسطةً في العِلْمِ، ورَزَقهم فيه، وهُمُ الَّذينَ قَالَ الله ﷾: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
وقال ﷾ فيهم: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨].
وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١].
إذًا، تَقْوى الله مَطْلوبةٌ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فَالعُلَماءُ