Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٥٠

وما أُرِيدُ الوصول إليه ألَّا يتسرع طلاب العلم -الذين هم في أول الطريق- في إصدار بعض الأحكام التي لا ينبغي أن تصدر إلا من طلاب العلم الذين ذَكَرهم الله ﷾ فيما يتعلق بالفقه بالدين، فقال: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢].

وقد بَيَّنهم الرَّسُولُ ﷺ في الحديث المتفق عليه؛ من حديث مُعَاويةَ: "مَنْ يُرِدِ الله به خيرًا، يُفقِّهه في الدِّين" (١).

وَكَمْ قرَأنا ووَقَفنا على عَدَدٍ ممَّن كَانَ فِي عَهْد الرَّسُول ﷺ، فيَأْتيه وفد عبد القيس، وَيأْتيه غَيْرُهُ من الَّذين يأتون إلى هذا المسجد، فَيَحْملون عَنْ رسول الله ﷺ علمًا.

وَيَقُولُ ﷺ في الحديث الصحيح: "بَلِّغوا عنِّي ولو آيةً، وحَدِّثوا عَنْ بني إسرائيل ولا حَرَج" (٢)، لكنَّه قيَّد ذلك في الأخير بقوله: "ومَنْ كَذَب عَليَّ متعمدًا، فَلْيتبوَّأ مقعدَه من النَّار" (٣)، ولا شكَّ أن الذي يَكْذب حديثًا على رسول الله ﷺ، يَدْخل في قول الرسول ﷺ: "مَنْ كَذَب عليَّ … ".

ومَنْ يَفْترِ على كتاب الله ﷿، وعلى سُنَّة رسوله ﷺ، أو يدَّعي من العلم ما ليس عنده، أو يُصْدر من الأحكام ما يُنْسَب إلى كتاب الله ﷿، وإلى سُنَّة رسوله ﷺ دون أن يكون على عِلْمٍ -وأخطر من ذلك أن يكون عن جهلٍ، أو أن يكون عن هوًى- فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا، وإذا كان الله ﷾ يقول لنبيِّه داود ﵇: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦]، يُخَاطِبُ اللهُ تَعالَى نبيَّه داود ﵇، محذِّرًا إياه من اتِّباع الهوى، والقصد من ذلك: أن نستفيدَ نحن المسلمين من مثل هذا الموقف.