Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٥١

ورواية للشافعية) (١)، والحنابلة على أنها تزال غيظًا بهم (٢)، والبقية تقول: لا تزال.

والحقيقة أنَّ هذه متروكة للمؤمنين، يفعلون ما يرون فيه مصلحة، فإن كان العدوُّ يعامل المسلمين معاملةً سيئةً، فَعَلى المسلمين أن يعاملوا أيضًا العدو بذلك، وقَدْ لا يُفْعل ذلك مع المؤمنين، فلو فعلوا ذلك، عاملوهم بالمثل، فإنه في هذه الحالة قد تُزَال.

إذًا، هذه قضايا اجتهادية، يجتهد فيها قائد الجيش أو المسؤول عنه للمصلحة.

* قوله: (فَأَجَازَ مَالِكٌ قَطْعَ الشَّجَرَةِ وَالثِّمَارِ).

وَمَعَه أَبو حَنيفَة في هذه المسألة؛ فإنَّ ذلك يؤدي إلى غيظ الكفار في مثل هذه الأمور؛ لأن الكفارَ إذا رأوا أن أشجارهم تُقْطع، وَنَخيلهم يحرق، وَمَزارعهم تغرق؛ فَهَذا يَجْعل الخوفَ يدبُّ إلى نفوسهم، والرعب والفزع مما يضعف نفوسهم، ويقوي مكانة المؤمنين.

وَيَقُولُ بعضهم: نحن ننظر إلى المصلحة، فإن كانت هذه المصلحة للمؤمنين، وفائدة لهم، فلا ينبغي أن نفعل ذلك، وإن كان فيه مصلحة للكفار، فينبغي أن نزيلها، وإن كانت لا تلك ولا تلك، فهذه اختلفوا فيها أيضًا.