Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٤٩

وعند الحنفية لا دية ولا كفارة (١).

* قوله: (وَمُعْتَمَدُ مَنْ لَمْ يجِزْهُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ الآيَةَ [الفتح: ٢٥]، وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى المَصلَحَةِ، فَهَذَا هُوَ مِقْدَارُ النِّكَايَةِ الَّتِي يَجُوزُ أَنْ تَبْلُغَ بِهِمْ فِي نُفُوسِهِمْ وَرِقَابِهِمْ).

المَصْلحة تُرَاعى في كل أمرٍ من الأُمور، فالضرورات تقدر بقدرها، فقد تكون هناك ضرورة يلجأ إليها المسلمون؛ لأنه ربما لو لم تكن تلك الحصون لنَكَّلوا بالمؤمنين، وألحقوا بهم ضررًا، فيختار أسوأ الضررين، فإن أمكن دفع أولئك دون قتالٍ، أو أمكن الاستيلاء عليهم دون ضرب تلك الحصون التي يقيم فيها أسرى من المؤمنين، كان ذلك، وإن لم يكن فإنها تُضْرَب؛ لأن المصلحة العامة تقدم على المصلحة الخاصة، فحماية جميع المسلمين مقدمة على حماية بعضهم، وحفظ أرواح المؤمنين عامة وإقامة راية الجهاد مقدمة على تعطيلها؛ لأنه لو لم نتوقف عند هذه، ربما يتطرق العدو للصبيان والنساء من الكفار، فبذلك تتعطل راية الجهاد، فهذه أُمور اجتهدوا فيها في وقتها.

* قوله: (وَأَمَّا النِّكَايَةُ الَّتِي تَجُوزُ فِي أَمْوَالِهِمْ).

الأموال تشتمل على عدة أمورٍ: فهناك مثلًا أشجار مثمرة، وأشجار تظلل، فهذه كلها نوع من الأموال، فهل تحرق هذه الأموال؟ وهل تهدم