بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الحَرَّاثُ، فَإِنَّهُ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁ وَفِيهِ: "لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي الفَلَّاحِينَ) (١).
المقصود بالحرَّاث: الفلاح (٢). . والغدر غير مطلوب، لكن الرسول ﷺ غزا بني المصطلق وهم غارون؛ أي: غافلون، فالإمام ينظر إلى المقام.
* قوله: (وَجَاءَ فِي حَدِيثِ رَبَاحِ بْنِ رَبِيعَةَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ العَسِيفِ المُشْرِكِ، وَذَلِكَ "أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا، فَمَرَّ رَبَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَه، فَوَقفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: "مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ" (٣)).
فَدلَّ ذلك على النهي عن قتل النساء، وقد مرَّ قبله الحديث المتفق عليه أنَّ رسول اللَّه ﷺ: "نهى عن قتل النساء والصبيان" (٤).
* قوله: (ثُمَّ نَظَرَ فِي وُجُوهِ القَوْمِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمُ: الحَقْ بِخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ، فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً، وَلَا عَسِيفًا، وَلَا امْرَأَةً).
هذه تكملةٌ للحديث، فقد مر بهم رسول اللَّه ﷺ مع سرية بعد أن رأى تلك المرأة، ونظر في وجوه مَنْ معه من أصحابه، فأمر رجلًا أن يلحق بخالد بن الوليد ليخبره بنَهْي رسول اللَّه ﷺ عن قتل النساء وغلمانهم.
* قوله: (وَالسَّبَبُ المُوجِبُ بِالجُمْلَةِ لاخْتِلَافِهِمُ اخْتِلَافُهُمْ فِي العِلَّةِ