Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٠٩

وقوله ﷺ: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا" (١).

فالمُسْلمون دائمًا يتعاونون فيما بينهم، لكن التعاون الذي بينهم ينبغي أن يكون كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، لا ينبغي أن يكون التعاون بين المسلمين مبنيًّا على عصبيةٍ أو قبليةٍ، أو على وطنيةٍ وعنصريةٍ؛ وإنما يُبْنى على التعاون بينهم في بلاد الإسلام:

أبي الإسلام لا أبَ لي سواه … إذا افتخروا بقيس أو تميمِ (٢)

هذا هو الإسلام: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥].

* قوله: (فَهَذَا يُوجِبُ أَمَانَ العَبْدِ بِعُمُومِهِ).

فدلَّ هذا الحديث بعمومه على أمان العبد، ودل الأثر الذي أَوْرَدتُ لكم في قصة الجيش الذي دفع أن عمر أقرَّه (٣)، ولم ينكر أحدٌ من الصحابة، فكان ذلك حكمًا مستقرًّا.

* قوله: (وَأَمَّا القِيَاسُ المُعَارِضُ لَهُ، فَهُوَ أَنَّ الأَمَانَ مِنْ شَرْطِهِ الكَمَالُ).

مِنَ العُلَماء مَنْ يقول: إن العبدَ ناقص؛ لأنه لا يتصرف في نفسه