Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٠٨

يتصرف في حدود هذا النصف، وهكَذا أحكام الشريعة كلها منسقة ومرتبة تسعى لما فيه مصلحة الناس، وسعادتهم، وإقامة العدل بينهم.

إذن، "ويَسْعى بذمَّتهم أدنَاهم"، وأدناهم: العبد والمرأة، ففي هذا الحديث دلالةٌ على أن أمانَ العبد يُقْبل، وثبتَ في ذلك أثر عن عمر أنه جهز جيشًا للقتال، فمروا بحصنٍ من الحصون فامتنع عليهم، فكانوا قد أقدموا على فتحه، فتقدم عبدٌ (أي: مملوك)، فتكلَّم مع أَهْل ذلك الحصن وبلُغَتهم حتى جَاء في الأثر أنه تكلَّم (يعني: بلغتهم)، ثم اتفق معهم، فكتب لهم صحيفةَ أمانٍ، فألقَاها عليهم، فلما بلغ ذلك عمر، أقرَّ ذلك وقال: "العبد من المسلمين له ذمته" (١).

هذا وقع من عمر، وأقرَّ ذلك، فبهذا يتبيَّن أن العبد له أمان كالحال بالنسبة للحر؛ لأنه مسلم، وكرامته ككرامة أخيه المسلم الحر، لا فرق بينهما.

وأما قوله: "يدٌ على مَنْ سواهم"، فالأدلة تدل على ذلك، منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠].

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٤)﴾ [الصف: ٤].

والحديث: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجَسَد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تدَاعى له سَائرُ الجَسَد بالسَّهر والحُمَّى" (٢).