Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في معرفة ما يجوز من النكاية بالعدو

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٥٠٥

* قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ أَمَانُ العَبْدِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَ) (١).

قيَّد أبو حنيفة ذلك بالمقاتلة؛ لأنه إذا قاتل أصبح بمنزلة الحر، ويعلِّلون ذلك بأنه كيف يؤمن غيره ولم يجاهد؟! وكما قلنا هو متهمٌ، ولكن التهمة ترد أيضًا فيما يتعلَّق فيما لو أذن له بذلك.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ العُمُومِ لِلْقِيَاسِ، أَمَّا العُمُومُ فَقَوْلُهُ ﵊: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" (٢)).

هذا حديثٌ عظيمٌ، وقد قاله رسول اللَّه ﷺ في فتح مكة عندما كان يخطب الناس مستندًا إلى الكعبة: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويَسْعى بذمَّتهم أدنَاهم، وهم يدٌ على مَنْ سواهم".

وجه الدِّلالة من الحديث: هذَا الحَديث يدل على وجود التكافؤ، أي: التساوي بين الأحرار، فلا فرقَ بين شريفٍ ووضيعٍ، لا فرقَ بينهم في القِصَاصِ، وفي القول فإنَّهم يَتسَاوون في ذلك في حكم الإسلام، أما في الجاهلية فلَمْ تكن الحالة كذلك، ولذلك يقول اللَّه ﷾ في كتابه العزيز في سورة المائدة مخاطبًا رَسُوله ﷺ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (٤٩)﴾ [المائدة: ٤٩].