بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا خلاف بين العلماء من السلف والخلف في تحريم الصيد بمكَّة من سائر الحرم وأنه حرم آمن كما قال اللَّه ﷿: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾.
وقال إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾، وقال رسول اللَّه ﷺ: "إن اللَّه ﷿ حرَّم مكةَ ولم يُحرِّمها الناس".
وقال ﵊: "إن إبراهيم حرم مكة".
وهذا معناه: أنه دعى في تحريمها فكان سبب ذلك فأضيف إليه على ما تعرفه العرب من كلامها.
* قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ وَذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ-: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]. وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ" (١)، وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَلَ الصَّيْدَ وَأَكَلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ (٢). وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ (٣) وَطَائِفَةٍ أَنَّ فِيهِ كَفَارَّتَيْنِ).
اختلفوا في المحرم يقتل الصيد ثم يأكل منه:
فقال الجمهور: ليس عليه إلا كفارة واحدة.
وقال عطاء: في قتله كفارتين.
* قوله: (فَهَذِهِ هِيَ مَشْهُورَاتُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ).
هذه هي عادة المؤلف، يذكر المسائل المشهورة التي يُبنى عليها ما سواها من المسائل.