بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يشغلها إلا بدليل، ولأنه محظور للإحرام لا يفسده، فيجب التفريق بين خَطَئه وعمده، كاللُّبس والطيب.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَمَاعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ، فَقَالَ مَالِكٌ (١): إِذَا قَتَلَ جَمَاعَة مُحْرِمُونَ صَيْدًا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ (٢). وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): عَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ. وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ (٤) بَيْنَ الْمُحْرِمِينَ يَقْتُلُونَ الصَّيْدَ، وَبَيْنَ الْمُحِلِّينَ يَقْتُلُونَهُ فِي الْحَرَمِ، فَقَالَ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُحْرِمِينَ جَزَاءٌ، وَعَلَى الْمُحِلِّينَ جَزَاءٌ وَاحِدٌ).
لو اشترك جماعة في قتل صيد، فهل عليهم جزاء واحد؟
القول الأول، أن الواجب جزاء واحد: قول الشافعي، والصحيح عن أحمد.
وأدلتهم:
١ - قول اللَّه تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾.
٢ - والجماعة قد قتلوا صَيْدًا، فيلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب، ومتى ثبت اتخاذ الجزاء في الهدي، وجب اتخاذه في الصيام؛ لأن اللَّه تعالى قال: ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥].