بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا يجزئه الرَّمي إلا أن يقَعَ الحَصى في المَرْمى، فإن وَقَع دُونه، لم يُجزئه. في قولهم جميعًا؛ لأنه مأمور بالرَّمي ولم يرْم.
* قوله: (وَأَنَّهُ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثَ جِمَارٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ حَصَاةً، كُلُّ جَمْرَةٍ مِنْهَا بِسَبْعٍ) (١).
جملةُ ما يَرْمي به الحاج سبعون حصاة، سبعة منها يَرْمِيها يوم النَّحر، بعد طلوع الشمس.
وسائرها في أيام التشريق الثلاثة، بعد زوال الشمس، كل يوم إحدى وعشرين حصاة، لثلاث جمرات.
* قوله: (وَأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ مِنْهَا يَوْمَيْنِ وَيَنْفِرَ فِي الثَّالِثِ؛ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]).
في ليلة الثاني عشَر: يَبِيتُ الحجاج في مِنًى، وعرفتم أن البَيتُوتَةَ في مِنًى واجبة، وأنه لا يجوز التهاون بها، وفي اليوم الثاني عشر نَرمِي الجَمرِات كما رمَيْناهَا في الحادي عشر، ثم من أراد أن يتعَجَّلَ فلينْصَرِفْ من مِنًى ومن أراد أن يتأخَّرِ فليبْقَ؛ لأن اللَّه خير، فقال: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ وأيهما أفضل؟ التأخير أفضل؛ لأن اللَّه أثْنى على المتأخرين فقال: ﴿وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾، ولأن النبيَّ ﷺ تأخر، والتأسِّي به خَيرٌ، ولأن في التأخر زيادة عَملٍ صالح كالبَيتُوتَةِ ورَمي الجمرات.
* قوله: (وَقَدْرُهَا عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ فِي مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ (٢)؛ لِمَا