بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ذَلكَ، فأوصاها، قال: إذا جاء زوجكِ فقولي كذا، وأمريه أن يُمْسك عتبةَ بابه، ثمَّ بعد ذلك يجيء بعد فترةٍ، ويجده يَبْري له نبلًا للصيد، فيخبره بأن اللَّه ﷾ قد أمرهما ببناء هذا البيت، فيقول له: أطع ربك، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧)﴾ [البقرة: ١٢٧].
* قوله: (فَيَمْشِي عَلَى جِبِلَّتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ بَطْنَ المَسِيلِ، فَيَرْمُلُ فِيهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ إِلَى مَا يَلِي المَرْوَةَ).
فبَعْد أن يذكر الدعاء، يستقبل البيت، ويرفع يديه، ويكبر ثلاثًا، ثم يقول: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وَهُوَ على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا اللَّه وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم بعد ذلك يدعو (١)، وعليه أن يختار لنفسه الدعاء النافع؛ إنْ كان قد حَصَلتْ منك هفواتٌ أو تقصيرٌ في جنب اللَّه، فيَسْأل اللَّه الهدايةَ والتوبةَ النصوحَ، وأن يعقد العزمَ، ثم بعد ذلك ينزل، فإذا ما جاء بين العلمين، وهو المكان الذي كانت تُسْرع فيه هاجر أم إسماعيل، فعليه أن يسرع اقتداءً برسول اللَّه ﷺ، فإنه كان يُسْرع في هذا المقام حيث جاء في أحد الأحاديث ما نصُّهُ: "أن إزاره كان يدور" (٢)، يعني: من شدة سرعة رسول اللَّه ﷺ، لكنه يسرع إن وجد مكانًا، أما مع كثرة الزحام واختلاط الناس إن لم يستطع فلا يفعل.
* قوله: (فَيَرْمُلُ فِيهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ إِلَى مَا يَلِي المَرْوَةَ).
فإذَا جاء إلى المروة، صعد عليها، وقال كما قال على الصفا،