Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد القول في حكمه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٢٥٨

يطوف بهما؛ ولذلك نَجد أنَّ اللَّهَ قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾، إذًا، هُمَا شَعيرَتان من شعائر اللَّه، وإذا كانتا كذلك، فَهُما نسكٌ من المَنَاسك، وعبادةٌ من العبَادَات، فيَنْبغي أن نُحَافظَ عليها، وقَدْ جَاء عملُ رَسُول اللَّه ﷺ بيانًا لذَلكَ، وما ورَد عن عائشة ﵂، وما جاء عن الرسول ﷺ: "إنَّ اللَّهَ كتبَ عَليكم السَّعي، فَاسْعُوا" (١).

* قوله: (قَالُوا: إِنَّ مَعْنَاهُ ﴿أَلَّا يَطُوفَ﴾، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَكَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، مَعْنَاهُ أَيْ: لِئَلَّا تَضِلُّوا).

فاللَّه ﷾ يقول: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾؛ أي: يُبيِّن لنا؛ لئلَّا نضل، يُبيِّن اللَّه لنا طريقَ السعادة وطريقَ النجاة، إذًا هناك لام التعليل محذوفة أي: مقدرة (لئلا تضلوا).

* قوله: (وَضَعَّفُوا حَدِيثَ ابْنِ المُؤَمِّلِ (٢). وَقَالَتْ عَائِشَةُ: الآيَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ).

وهذا الكتاب لا يستوعب الأدلَّة، وقَدْ أشرنا إلى شيءٍ منها.

* قوله: (تَحَرَّجُوا أَنْ يَسْعَوْا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ عَلَى مَا كَانُوا يَسْعَوْنَ عَلَيْهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ) (٣).

فَكَانوا يعرفون أن هذا المكان تُقَام فيه الأصنام، فوجدوا حرجًا في أن يطوفوا فيه، فَبيَّن اللَّهُ ﷾ لهم بأنَّ ذلك وقت قد ولَّى وأدبر، وأنه قد جاء الحقُّ، وزهق الباطل، وأن الباطل كان زهوقًا، واللَّه ﷾ قد مسح الجاهلية، وأزَال معالمها وأبطلها، وأقام مَقَامها هذه الشريعة الإسلامية الخالدة الباقية التي لا تفنى لكثرة ما ينفق منها، ولا تبلى بتعدُّد ما يُؤْخذ