بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
للصلوات، فقَدْ جَاءَت العلل في النَّهي عن الصلاة في تلك الأوقات (١).
* قوله: (وَأُصُولُ أَدِلَّتِهِمْ رَاجِعَةٌ إِلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الأَوْقَاتِ أَوْ إِبَاحَتِهَا).
فالذين منعوا ذلك إنما ألحقوا الطواف بالصلاة، والذين أجازوا ذلك في أي وقتٍ، استدلوا بالحديث الذي مرَّ، وسيورده المؤلف.
* قوله: (أَمَّا وَقْتُ الطُّلُوعِ، فَالآثارُ مُتَّفِقَةٌ عَلَى مَنْعِ الصَّلَاةِ فِيهَا. وَالطَّوَافُ هَلْ هُوَ مُلْحَقٌ بِالصَّلَاةِ؟ فِي ذَلِكَ الخِلَافُ، وَمِمَّا احْتَجَّتْ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مُنَافٍ، أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، إِنْ وَليتُمْ مِنْ هَذَا الأَمْرِ شَيْئًا، فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا البَيْتِ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ"، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) (٢).
رواه الشافعي وأحمد وغيرهما، وهو حديثٌ بجمع طرقه صحيحٌ (٣).
* قوله: (رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِسَنَدِهِ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الطَّوَافِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّتِهِ الطَّهَارَةَ).
وهذه مسألة أُخرى، والطهارة نوعان: طهارة من الحدث، وطهارة من النجس، والطهارة من الحدث إما أن تكون طهارةً من الحدث الأصغر، وإما أن تكون طهارةً من الحدث الأكبر، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج: ٢٦]، وفي الآية الأُخرى: