Printed page ٧/ ٤١٨٦
ودَعْوى الوُجُوب هذه غير مُسلَّمٍ بها؛ لأنه جاء في حديث جابر الطويل الذي وصف لنا حجة رسول اللَّه ﷺ قال: "فمنَّا من أهلَّ بالتلبية، ومنا من أهلَّ بالتكبير" (١) ، فلا مانعَ أن يكبر الإنسان اللَّه، وأن يذكر اللَّه ﷾، وأن يحمده، لكن الأَوْلَى هو هذه التلبية.
* قوله: (وَلَا خِلَافَ عِنْدَ الجُمْهُورِ فِي اسْتِحْبَابِ هَذَا اللَّفْظِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَقُوا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ أَوْ فِي تَبْدِيلِهِ (٢) ، وَأَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ) (٣) .
ولَا شكَّ أن رَفْعَ الصوت بها إنما هو شيءٌ عظيمٌ، وربما يقول قائل: ألم يقل الرسول ﷺ للصحابة لما كبروا ورفعوا أصواتهم بالتكبير:
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه مسلم (١٢١٨). ↩︎
(٢) لمذهب الحنفية، يُنظر: "البحر الرائق" لابن نجيم (٢/ ٣٤٦)، حيث قال: " (قوله: وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك). . . (قَوْله: وَزِدْ فيها ولا تنقص)؛ أي: في التلبية، ولا تنقص منها، والزيادة مثل: "لبَّيك وسَعْديك والخير بيديك، والرغباء إليك، والعمل لبَّيك". ولمذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير" للدردير (٢/ ٤٢)، حيث قال: "وندب (اقتصار على تلبية الرسول ﷺ) وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك"، وكره مالك الزيادة عليها". ولمذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٢/ ٢٣٨)، حيث قال: "ولفظها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. . .، ولا تُكْرَه الزيادة عليها". ولمَذْهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٢/ ٤٢٠)، حيث قال: " (وصفة التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك). . . (ولا تُسْتحب الزيادة عليها). . . لأنه ﷺ لَزِمَ تَلْبيته، فكَرَّرها ولم يزد عليها (ولا يكره) ". ↩︎
(٣) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (٥/ ٨١)، حيث قال: "ونستحب أن يكثر من التلبية من حين الإحرام فما بعده دائمًا في حال الركوب، والمشي، والنزول، وعلى كلِّ حالٍ، ويرفع الرجل والمرأة صوتهما بها ولا بد". ↩︎