بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يُصد من أجل المحرم، أو من أجل قوم محرمين فهو حلال، وما صِيد من أجل المحرم فهو حرام، وهو القول الذي تلتقي عنده الأدلة، ولذلك فإن الأخذ بجميع الأدلة أولى من أن نأخذ ببعضها ونترك البعض.
* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: تَعَارُضُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ. فَأَحَدُهَا: مَا خَرَّجَهُ مَالِكٌ من "حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ كانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ طُرُقِ مَكَّةَ تَخَلَّفُ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ" (١)).
هذا حديث في الصحيحين أيضًا (٢).
والحمار الوحشي: هو الذي يشبه الحمار الأهلي لكن في ظهره خطوط.
الصحابي الجليل أبو قتادة كان مع نفر تخلف؛ أي: كانوا خلف