بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ونقل أيضًا في الجحفة: "أنه جرى حديث بين عبد اللَّه بن عباس، وعمر بن الخطاب في الغطس في الماء للمحرم" (١).
ومن هنا يأتي خلاف العلماء فيمن غاص في الماء وهو محرم، هل يعتبر ستر الماء تغطية لبدنه أم لا؟
والجواب: لا.
وهذا موجود في زمننا هذا وهو عندما تكون هناك بركة كبيرة، أو مسبح، أو في بئر، أو نهر، فيأتي فلان فيقول: ننزل في الماء أينا يستطيع أن يبقى داخل الماء أكثر؟ بمعنى: يتحمل ولا ينقطع نفسه، وهذه من الأُمور المباحة، وقد كان الصحابة ﵃ يفعلون مثل هذه الأُمور، وليست هذه من الأُمور المخالفة، بل إنَّ الرسول ﷺ كان يمزح ولا يقول إلا حقًّا (٢)، وكان يسابق ﷺ، وسابق عائشة ﵂ وسبقته في أول الأمر، فلما زاد لحمها سبقها الرسول ﷺ وقال: "هذه بتلك" (٣)، فدين اللَّه يسر، ولن يشادَّ الدِّين أحدٌ إلا غلبه.
* قوله: (وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُكْرَهَ دُخُولَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ إِلْقَاءِ التَّفَثِ).