Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤١٣

قوله: (وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا عَلَّلَ عَدَمَ النَّجَاسَةِ بالهِرَّةِ بسَبَبِ الطَّوَافِ، فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِطَوَّافٍ وَهِيَ السِّبَاعُ، فَأَسْآرُهَا مُحَرَّمَةٌ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا المَذْهَبَ ابْنُ القَاسِمِ (١)، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ كَمَا قُلْنَا بِنَجَاسَةِ سُؤْرِ الكَلْبِ، وَلَمْ يَرَ العَدَدَ فِي غَسْلِهِ شَرْطًا فِي طَهَارَةِ الإِنَاءِ) (٢).

وَأَبو حَنيفَة لا يرَى العددَ لمخالفتِهِ الأصول؛ لأنَّ ما ورَد من أدلةٍ ونصوصٍ في هذه المسألة في عامتها إنَّما هي تدلُّ على أن المقصود من التطهير من النجاسة هو زوال عينها، فلماذا يربط بعددٍ؟!

قوله: (الَّذِي وَلَغَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ).

وَالعَددُ مَنصوصٌ عليه في الحديث: "إذا وَلَغ الكَلب في إناء أحدكم، فَليَغْسله سبعًا" (٣)، وفي بعض الرِّوايات: "أولهنَّ بالتراب" (٤)، وفي بعضها: "وعَفروا الثَّامنة بالتُّراب" (٥).

إذًا، العَدَدُ ورَدَ في الحديث إلَّا أنَّ أبا حنيفة يرَى أن المقصودَ هنا هو زوَال عين النجاسة، والنَّجاسَة قَدْ تَزُول بغسلةٍ أو بغَسْلتين، أو أكثر من ذلك،