بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مراده حديث عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباسٍ وهو حديث (متفق عليه) (١) كالحديث الأول لابن عمر.
(السراويل لمن لم يجد الإزار يتزر به، والخف لمن لم يجد النعلين) والرسول ﷺ لم يأمر بقطع الخفين، ولم يأمر بوجوب الفدية على من لبس السراويل في حق من لم يجد الإزار؛ فدلَّ على جواز ذلك.
وهذا تيسير من اللَّه ﷾ ونحن نأخذ بالمتأخر من قول الرسول ﷺ والمقام الذي كان به الرسول ﷺ كان مقام بيان، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ودعوى أنَّ الرسول ﷺ قال ذلك في المدينة فذلك متقدم، وهذا متأخر، ولو كان الأمر على ما هو عليه، وتغير الحكم في الأمر لبيَّنه الرسول ﷺ لمن لم يسمعه.
* قوله: (وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ لِبَاسِ الْخُفَّيْنِ مَقْطُوعَيْنِ لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، وَقَالَ أَحْمَدُ: جَائِز لِمَنْ لَمْ يَجْدِ النَّعْلَيْنِ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ غَيْرَ مَقْطُوعَيْنِ أَخْذًا بِمُطْلَقِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ).
قال الإمام أحمد: لا خلاف بين العلماء أنَّ الإنسان إذا لم يجد نعلين؛ فعليه أن يلبس الخفين، وليقطعهما، وهناك من يرى أنه يلبسهما دون قطع كما عرفنا.
وحديث ابن عباس قد مرَّ بنا قريبا وهو حديث (متفق عليه) وقد قاله الرسول ﷺ في مناسك الحج.
* قوله: (وَقَالَ عَطَاءٌ: فِي قَطْعِهِمَا فَسَادٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ) (٢).