Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١/ ٤٠٧

الإنَاء: "إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ … " (١)، وفي بعض الرِّوايات: "طهور إناء أَحدكُمْ إذا ولغ فيه الكلب … " (٢).

قول: (وَلِأَنَّهُ ظَنَّ أَيْضًا أَنَّهُ إِنْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الكَلْبَ نَجِسُ العَيْنِ، عَارَضَهُ ظَاهِرُ الكِتَابِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى).

لَكن الجُمْهورَ والمُخَالفين للمالكيَّة يقولون: إن الله - سبحان الله وتعالى - أمَر بالأكل ممَّا أمسك؛ ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، والرَّسُولُ ﵊ أمَرَ بغَسْل ذلك، فنَجْمع بين الأمرين، ونحن مُطَالبون بأن نأخذَ بأَمْرِ الله - سبحان الله وتعالى -، ثمَّ بأمر رَسُولِهِ ﷺ. قول: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ كانَ نَجِسَ العَيْنِ، لنَجَّسَ الصَّيْدَ بِمُمَاسَّتِهِ، وَأَيَّدَ هَذَا التَّأْوِيلَ).

ولذَلكَ، نجد أن الإمام الشافعي في كتبه المعروفة ينص على أن العلَّة في تطهير الإناء إنَّما هي مرتبطةٌ بلعاب الكلب (٣)، وَهَذا ما أيَّده الطِّبُّ الآن.

قوله: (وَأَيَّدَ هَذَا التَّأْوِيلَ بِمَا جَاءَ فِي غَسْلِهِ مِنَ العَدَدِ، وَالنَّجَاسَاتُ لَيْسَ يُشْتَرَطُ فِي غَسْلِهَا العَدَدُ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الغَسْلَ).

ولهَذَا، يأخُذُ الحنفيَّة الحديثَ، ويُجزِّئونه قسمين: فيَأخُذُون بجُزْءٍ