فقالوا: هذا دليل على أن العمرة واجبة على المسلم مرة في العمر.
ودليل آخر: لما جاء الصَّبي بن معبد إلى عمر بن الخطاب ﵁ قال له: "إني أسلمتُ وإني وجدت أن الحج والعمرة مكتوبين عليَّ، فأهللتُ بهما، فقال له عمر ﵁: هُدِيت إلى سنة نبيك ﷺ" (١).
فهذه نعمة عظيمة حيث يُخبر هذا الرجلُ عمرَ ﵁ بأنه دخل في الإسلام، ثم بعد ذلك يُخبره بأنه وجد أن الحج والعمرة مكتوبين عليه، أي: مفروضين ومكتوبين عليه، ثم بَيَّن أنه أَهَلَّ بهما؛ أي: أحرم بهما، فبم أجابه عمر ﵁؟ لو لم تكن العمرة واجبة لأرشده عمر إلى الطريق السوي، لقال له: الحج مكتوب والعمرة سنة، لكنه قال له: "هديت إلى سنة نبيك ﷺ ". إذًا، الحج والعمرة من سنن الرسول ﷺ، ونعلم أن تأخير البيان عن وقت الحاجة له لا يجوز (٢)، فلو كان عمر ﵁ يرى أن العمرة ليست واجبة لأرشد الرجل إلى ذلك.