بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(فَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ بَابِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مُطْلَقِ الْأَمْرِ: هَلْ عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عَلَى التَّرَاخِي؟ كَمَا قَدْ يُظَنُّ).
يعني: يريد المؤلف أنَّ يقول: إن الخلاف أكثر من ذلك، فليس مجرد الخلاف في مطلق الأمر؛ هل هو على الفور أو على التراخي، لا، بل هناك -أيضًا- قضية أُخرى.
* قال: (وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ هَلْ مِنْ شَرْطِ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأَةِ: أَنْ يَكُونَ مَعَهَا زَوْجٌ أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا).
هذه مسألة هامة جدًّا، وهي -أيضًا- ليست مرتبطة بالحج وحده، ولقد تساهل كثير من المسلمين في أمر النساء، فتجد أن النساء يتنقلن من مكان إلى مكان، ويجاورها الأجنبي في ذلك، ونقصد بذلك السَّفر أولًا بالنسبة لسفر المرأة، هذا الحكم ينقسم إلى قسمين: أن يكون سفرها مع غير ذي محرم، يعني أن تسافر وليس معها محرم بغير الحج، أو أن يكون في الحج، أما بالنسبة لغير الحج؛ فلا خلاف بين العلماء -فيمن يعتد بخلافه- أن لا يجوز للمرأة أن تسافر يومًا أو ليلة أو مسيرة يوم وليلة -أو ثلاثة أيام- إلا ومعها ذي محرم (١)، هذا بالنسبة لغير الحج، ووقع خلافهم في الحج: هل المَحْرَم شرط في الحج أو لا (٢)؟ ثم يختلف الذين