بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهذه مسألة أُخرى: هل الحج واجب على المملوك في حال ملكه، أي: في كونه مملوكًا أو لا؟
الجواب: لا يجب عليه؛ لماذا (١)؟
لأنَّه لا مال له، وقد جاء في الحديث الصحيح أن الرسول ﷺ قال: "مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ" (٢).
إنَّ العبد لا يملك، وإذا كان لا يملك فلا مال له، والحج يحتاج إلى مال.
ثم -أيضًا- مسألة أُخرى: وهي أن العبد جميع وقته ملك لسيده، إلا الأوقات التي يصلي فيها وغيرها، فهنا لو ذهب إلى الحج ستتعطل مصالح سيده، ويتأثر بذلك.
وقد يسأل سائل فيقول: كيف يترك حقوق اللَّه وينشغل بحقوق المخلوق؟
والجواب: أن هذه سنة اللَّه في خلقه، لكن اللَّه تعالى حَضَّ على العتق ورَغَّب فيه، ثم رسوله ﷺ كذلك (٣)، وبَيَّن فضل ومكانة أن من يعتق أن اللَّه ﷾ في الآخرة، وسيسعد -أيضًا-في هذه الدنيا، وقد مَرَّ بنا أن من الكفارات عتق رقبة، وكذلك جاء في كفارة الجماع في نهار رمضان، وكذلك في الظهار، وكذلك كفارة اليمين (٤).