بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَهُوَ قَوْلُهُ: "يَا صَاحِبَ الحَوْضِ، لَا تُخْبِرْنَا، فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا" (١)، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا الَّذِي خَرَّجَهُ مَالِكٌ: أَنَّ كَبْشَةَ سَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ) (٢).
يَعْني: كبشة ابنة أخيه، أعدت له ماءً ليتوضأ، فأقبلت إليه هرة، فأَصْغَى (يعني: أمَال لها) الإناءَ فَشَربتْ، فتَعجَّبت كَبْشةُ، وَجَلستْ تنظُرُ إليه، فَقَالَ في بعض الرِّوايات: كأنَّك تنظرين إليَّ؟ قالت: نعم. فأَخْبَرها أنَّ الرَّسُولَ ﵊ قال: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ"، أَوِ: "الطَّوَّافَاتِ".
وَوَردَ أيضًا في هَذا حَديثٌ عن عَائِشَةَ ﵄: "إنَّها لَيْسَتْ بنَجَسٍ". وفي بعض الرِّوايات: "إنَّهَا من الطَّوَّافين عَلَيكم أو الطَّوَّافات" (٣)، إذن تَعدَّدت الرِّوايات، أما حديث قرَّة، فالصَّحيح أنه مَوْقوفٌ (٤).
قوله: (حَتَّى شَرِبَتْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ"، فَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآثَارِ).
وَمن هنا توسَّع الفقهُ الإسلاميُّ وامتدَّ، وأَصْبَحت آفاقُهُ رحبةً نتيجةً لجُهُود الفُقَهاء ﵏ حين يُفَرِّعون علَى المسائل، ويُخرِّجون عليها، ويُكْثرون، وكثيرًا ما يَكُون هذه وقائع.