بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وأقدمت على أن تَسب هذا الصنم وأنت تعتقد أنه سيترتب عليه: أن الإنسان هذا السفيه سينطلق ويسب اللَّه ﷾، فيجب عليك أن تتجنب ذلك: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨].
فواجب الداعية المسلم -بل أي مسلم- أن يبلغ دين اللَّه، لقول الرسول ﷺ: "بَلِّغوا عَنِّي ولو آية" (١)، ويقول ﷺ: "الدِّينُ النَّصيحة". قلنا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: "للَّه ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامَّتهم" (٢)، قال: "الدِّين النصيحة"، ثلاثًا، فأنت إذا رأيت أخاك المسلم قد ضَلَّ عن الطريق السوي وارتكب خطأ، فعليك أن تأخذ بيده برفق، وتنصحه بينك وبينه، ولا تُشَهِّر به، فتقول له مثلًا: يا أخي، الحق في ذلك كذا وكذا، والحق ضالة المؤمن، وعليك أن ترجع إلى الصواب، وأنت بذلك -بإذن اللَّه- ستأخذ بمجامع قلبه، وتؤثر فيه؛ لأن الكلمة الطيبة تترك أثرًا، فإذا لم يستمع لك، فقد أَدَّيتَ ما عليك، ولذلك تجدون أن الرسول ﷺ عندما أراد أن يُعطي الراية يوم خيبر، أراد أن يُعطيها لرجل يحب اللَّه ورسوله ويحبه اللَّه ورسوله، فكل الصحابة ارتفعت أعناقهم واشرأبت (٣)، والشاهد: وصية رسول للَّه ﷺ: "فواللَّهِ لَأَنْ يَهدي اللَّه بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمْر النَّعم" (٤)، فهذا أمر عظيم، وتصور لو أخذت بيد رجل سفيه انحرف