Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الأول معرفة وجوب الحج وشروطه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٧٦

يَقُولُ: لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ، قَالَ: "وَمَنْ شُبْرُمَةُ؟ ". فَقَالَ: أَخٌ لِي، أَوْ قَالَ: قَرِيبٌ لِي، قَالَ: "أَفَحَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟ ". قَالَ: لَا، قَالَ: "فَحُجَّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ" (١)).

انظروا إلى حرص رسول اللَّه ﷺ على مصلحة الناس، وتَوجيهه إلى الطريق السوي الذي فيه الخير والسعادة لهم ولِمَن جاء بعدهم، فعندما سَمِع هذا الأعرابي يرفع صوته، ويقول: لَبَّيك عن شُبرمة، استوثق رسول اللَّه ﷺ من الرجل: هل أدى ما وجب عليه أولًا أو لا؟ فسأل الرجل: "ومَن شُبرمة". فقال: أخ لي، أو قريب لي. وفي رواية: "ابن عم لي" (٢)، فسأله الرسول ﷺ، وهذا هو المراد: "أَفَحججت عن نفسِك؟ ". قال: لا. قال: "حُجَّ عن نفسِك، ثم حُجَّ عن شبرمة"؛ أي: ابدأ بنفسك أولًا فأدِّ ما وجب عليها، ثم بعد ذلك افعل للآخرين.

من هنا نعلم أنَّ واجب طالب العلم أو العالِم أو كذلك الإنسان الذي يَعرف حكمًا من الأحكام - إذا رأى ضالًّا، رأى إنسانًا في أي عمل من الأعمال قد ارتكب خطأً، فإنه يُوجهه إلى الصواب، فترى إنسانًا قد أخل بحكم من أحكام الصلاة، أو الصيام، أو الحج، وما أكثر ما يقع في هذا الركن -ركن الحج- من الأخطاء، فأنت تأخذ بيدي أخيك المسلم وتُوجهه بحكمة وبرفق وبلين، وتتجنب العنف؛ لأن العنف لا يُولد إلا العنف، واللَّه ﷾ قال لنبيه: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وقال ﷾: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال ﷾ في محاكاة ومجادلة أهل الكتاب: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [العنكبوت: ٤٦] حتى الذي يَسب اللَّه، اللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، فلو رأيت إنسانًا يعبد صنمًا من الأصنام،