بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مِنْ قِبَلِ السَّمْعِ، فَيَقَعُ التَّنَازُعُ مِنْ قِبَلِ تَشْبِيهِهِمْ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ بِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، أَعْنِي: بِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ، أَوْ فِي الْعِبَادَاتِ الَّتِي مِنْ شَرْطِهَا التَّتَابُعُ، مِثْل صَوْمِ النَّهَارِ وَغَيْرِهِ).
إن تعذر عليه المقام في المسجد؛ لمرض لا يمكنه المقام معه فيه، كالقيام المتدارك، أو سَلَسِ البول، أو الإغماء، أو لا يمكنه المقام إلا بمشقة شديدة، مثل أن يحتاج إلى خدمة وفراش، فله الخروج.
وإن كان المرض خفيفًا، كالصداع، ووجع الضرس، ونحوه، فليس له الخروج. فإن خرج بطل اعتكافه. وله الخروج إلى ما يتعين عليه من الواجب، مثل الخروج في النفير إذا عَمَّ، أو حضر عدو يخافون كلبه، واحتيج إلى خروج المعتكف، لزمه الخروج؛ لأنه واجب متعيِّن، فلزم الخروج إليه، كالخروج إلى الجمعة.
وإذا خرج ثم زال عذره، نظرنا، فإن كان تطوعًا فهو مخيَّر، إن شاء رجع إلى معتكفه، وإن شاء لم يرجع، وإن كان واجبًا رجع إلى معتكفه، فبنى على ما مضى من اعتكافه.