بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الَّتِي هِيَ أَعْمَالُ الْمُعْتَكِفِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ الْخُرُوجُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهَا مِمَّا تَدْعُو إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ (١)؛ لِمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأَسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ (٢). وَاخْتَلَفُوا إِذَا خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ: مَتَى يَنْقَطِعُ اعْتِكَافُهُ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٣): يَنْتَقِضُ اعْتِكَافُهُ عِنْدَ أَوَّلِ خُرُوجِهِ، وَبَعْضُهُمْ (٤) رَخَّصَ فِي السَّاعَةِ، وَبَعْضُهُمْ (٥) فِي الْيَوْمِ).
المعتكف ليس له الخروج من معتكفه، إلا لما لا بدَّ له منه، ولا خلاف في أن له الخروج لما لا بدَّ له منه؛ ولأن هذا لا يمكن فعله في المسجد، فلو بطَل الاعتكاف بخروجه إليه، لم يصح لأحد الاعتكاف.
ولأن النبي ﷺ كان يعتكف، وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء حاجته، والمراد بحاجة الإنسان البول والغائط، كَنَّى بذلك عنهما؛ لأن كل