Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٩٣٠

المباشرة دون الفرج، إن كانت لغير شهوة، فلا بأس بها، مثل أن تغسل رأسه، أو تفليه، أو تناوله شيئًا؛ لأن النبي ﷺ كان يدني رأسه إلى عائشة وهو معتكف فترجِّلُه.

وإن كانت عن شهوة، فهي محرمة، لقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].

ولأنه لا يأمن إفضاءها إلى إفساد الاعتكاف، وما أفضى إلى الحرام كان حرامًا. فإن فعل، فأنزل، فسد اعتكافه، وإن لم يُنزِل، لم يفسد. وبهذا قال أبو حنيفة، والشافعي، في أحد قوليه.

وقال مالك: يفسد في الحالين؛ لأنها مباشرة محرمة، فأفسدت الاعتكاف، كما لو أنزل.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُجَامِعِ: فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، فَبَعْضُهُمْ قَالَ: كَفَّارَةُ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَتَصَدَّقُ بِدِينَارَيْنِ، وَبِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ. وَقَالَ قَوْمٌ: يُعْتِقُ رَقَبَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَهْدَى بَدَنَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ تَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (١). وَأَصْلُ الْخِلَافِ: هَلْ يَجُوزُ الْقِيَاسُ فِي الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ).

لا كفارة بالجماع في ظاهر مذهب أحمد، ومالك. وقال آخرون: عليه كفارة.

والصواب: أنها عبادة لا تجب بأصل الشرع، فلم تجب بإفسادها