بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قول: (أَمَّا القِيَاسُ، فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ المَوْتُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ).
قوله: (المَوْتُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ)، يُرِيدُ أَنْ يجعلَ سببَ النجاسة وسرَّها الموت حتف الأنف، فإذا مات حيوانٌ، فهو نجسٌ، وقصَّة شاة ميمونة عندما مرَّ بها معروفة. وقيل: إنها مَيِّتة، فَقَال: "هلا أخذتُموها فَانْتفَعتم بجِلْدِهَا" (١).
إذًا، الذكاة هي سبب الطهارة، فإذا مات الحيوان من غير تذكية، أو أُمِيتَ من غير أن يُذكَّى الذكاة الشرعية، فَهَذا هُوَ القياس الَّذي يَقْصده المؤلف.
* قوله: (هُوَ سَبَبَ نَجَاسَةِ عَيْنِ الحَيَوَانِ بِالشَّرْعِ).
سواء كان الميتة (٢)، أو المنخنقة (٣)، أو الموقوذة (٤)، أو المُتَردية (٥)، أو النطيحة (٦)، أو مَا أكل السَّبُع إلا ما ذكَّيتم، فَهَذهِ كلُّها دَاخلة ضمن المحرَّم، ولذلك تجد العلماء الَّذين يبحثون في الآية التي في سورة المائدة التي ذكرت أشياء عشرةً ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، والتي في سورة الأنعام: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا