ومذهبهم في أخبار الآحاد معروف (١) فإنه يشير إلى هذا قصدًا.
ومعارضة القياس الكتاب المتحدث عنها هنا يقصد بها أن دلالة الكتاب ليست نصيَّة" لأنه ذكر ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ بالنسبة للخنزير، وفي الكلب: ﴿مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾، ولم يأمر بغسله، ولكن بعض العلماء يقولون بأن الرَّسُولَ، ﷺ أمَرَ بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب، وحتى لو لم يأمر بغسلِهِ، فإنه معفوٌّ عنه؛ لأنَّه ممَّا تعمُّ به البلوى (٢).
والمالكية يرون أن الأمر بغسل الإناء منه إنما هو أمرٌ تعبديٌّ (٣)، ولكننا في هذا الزمن الذي شهد التطور الطبي الهائل أظهر العلة، وبين أنه يوجد في لعاب الكلب مادة لا يزيلها إلا التُّراب، وإذا كان الفقهاء قديمًا اختلفوا في مسألة قيام الصابون مقام التراب إلا أن ما توصل إليه الطب الحديث يجعلنا نتمسك أكثر بالتراب المأمور به، واللهُ أَعْلَم.