بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ورد أن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدَّين (١)، إلا شهيد البحر (٢)، فإن اللَّه ﷾ يعطي غريمه حتى يرضى (٣). إذًا، الدَّين أمره خطير، وشأنه كبير، فلا ينبغي أن يتساهل به، ولا ينبغي للإنسان أن يماطل بمن أحسن إليه وقدم له قرضًا في وقت هو في عسرة، فيكافئه بالمماطلة ويمضي الأيام وربما يقطع صلته عنه ويجافيه ويبتعد عنه حتى لا يطالبه بحقه، فهذا لا ينبغي.
لكنَّ حقوق اللَّه -بلا شك- تقدم على حقوق المخلوقين، وهي تُغفر بالتوبة، فإذا تاب الإنسان وأناب ورجع إلى اللَّه ﷾ فإن اللَّه ﷾ يعْفر للتائبين، لكن حقوق الإنسان منها ما لا يغفر إلا بأن تطلب الإباحة من صاحبها، فلو أنَّ إنسانًا تكلم في عرض أخيه المسلم فترتب على ذلك ضرر، أو أكل حقًّا من حقوقه؛ فيتطلب هذا أن يذهب إلى أخيه فيطلب منه العفو والصفح والمسامحة.
*قول: (فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْأُصُولَ تُعَارِضُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يَتَوَضَّأُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، كَذَلِكَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ؛ قَالَ: لَا صِيَامَ عَلَى الْوَلِيِّ).
كان الأولى أن يورد المؤلف في هذا المقام الأثر السابق آنفًا، بدل أن يجعل الدليل قياسًا، وهو أثر في سنن النسائي الكبرى بأسانيد صحيحة