Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد قضاء المسافر والمريض

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٨٥٧

فلا نقول بالتعارض هنا، ولكن وردت أحاديث اختلف العلماء في تأويلها وفي حملها، فمنهم من أخذ بعموم حديث: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (١)، كما ذكرنا عن الذين قالوا بذلك.

ومنهم من قصر ذلك على النذر، ومنهم من قال: إن الصيام من العبادات التي لا تدخلها النيابة كالصلاة، فكما أنه لا يصلي أحد عن أحد، كذلك لا يصوم أحد عن أحد. وقد صح عن عبد اللَّه بن عباس -كما أخرج ذلك النسائي في السنن الكبرى (٢) - أنه قال: (لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد). وهناك من رفعه (٣) -والمرفوع ضعيف-، وهناك من أوقفه -والموقوف هو الصحيح-.

فالحقيقة أن أولئك لم يستدلوا بالقياس الذي حاول المؤلف أن يجعله حجة لهم، ولكن حجتهم هو هذا الأثر، عن ابن عباس، وورد ذلك عن عبد اللَّه بن عمر (٤).

إذًا؛ كلٌّ يحتج بدليل مأثور في هذا المقام.

* قوله: (أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَهُ عَنْهُ وَلَيُّهُ" (٥) خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ).

هذا حديث متفق عليه في الحقيقة، وليس في مسلم وحده.