بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَالْحَنَفِيَّةُ تَقُولُ: كِلَاهُمَا سَبَبَانِ مُوَجِبَانِ لِلْإِمْسَاكِ عَنِ الْأَكْلِ بَعْدَ إِبَاحَةِ الْأَكْلِ)، يعني: أنَّ يوم الشك سببٌ في الإمساك، وكذلك أيضًا هنا فيمن دخل.
* قوله: (وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: وَهِيَ هَلْ يَجُوزُ لِلصَّائِمِ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُنْشِئَ سَفَرًا ثُمَّ لَا يَصُومُ فِيهِ؟ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَهُوَ عَبِيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ، وَابْنُ مِجْلَزٍ: أَنَّهُ إِنْ سَافَرَ فِيهِ صَامَ، وَلَمْ يُجِيزُوا لَهُ الْفِطْرَ. وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمُ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ -تَعَالَى-: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]).
هذه المسألة شبيهة بالمسألة التي قد مرَّت سابقًا؛ ولها حالات:
الحالة الأولى: أن يدرك المسافرَ الصومُ وهو في السفر؛ فهذا يفطر بلا خلافٍ.
الحالة الثانية: أن يُسافر في رمضان ليلًا؛ فهذا يفطر اليوم الذي يلي هذه الليلة وما بعده، وهذه الحالة هي التي فيها الخلاف.
يعني: من أنشأ سفرًا في رمضان؛ فهل له أن يفطر أو لا؟
جماهير العلماء؛ ومنهم الأئمة الأربعة (١): يرون أنَّه يفطر.