بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العلماء، منهم أبو حنيفة في روايةٍ (١)، وكذلك مالك والشافعي وأحمد، ومنهم مَنْ يرى أنه نجس، وبه قال أبو يوسف، ويُقَال: إنها روايةٌ أيضًا عن أبي حنيفة، ومنهم مَنْ يرى أنه طهورٌ، وهي رواية للمذاهب الثلاثة: (المالكي (٢)، والشافعي (٣)، والحنبلي) (٤).
إذًا، هناك مَنْ يقول بأنه طاهر، وهناك مَنْ يقول بأنه طهور، وهناك مَنْ يقول بأنه نجس، ولكلٍّ منهم أدلَّته التي يَسْتند إليها.
أ- أدلَّة القائلين بأنه نجس:
* أن الرسول ﵊ قال: "لا يبولن أحدُكم في الماء الدائم، ولا يَغْتسل فيه من جنابةٍ" (٥)، والحديث ذُو شَطْرَين في النهي، الشطر الأول: يَنْهى عن البول في المَاء الدَّائم، والثاني: يَنْهى الجنب عن الاغتسال فيه.
ووَجْه الاستدلال أن الحديث سوَّى بين البول وبين غسل الجنب فيه، ولم يفرق بينهما، فدل ذلك على أنه ينجس بغسل الجنب فيه، وإذا كان ذلك كذلك، فهو نجسٌ.
ب- أدلة القائلين بأنه طاهر:
* حديث جابر بن عبد الله عندما قال: كنت مريضًا، فَعَادَنِي رسول الله ﷺ، وكُنْتُ لا أعقل، فتوضأ وصبَّ وضوءه عليَّ. أي: ما خرج