بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بدأ، ثم يتبين لنا سرعان ما يغيب هذا الضوء ويختفي، ثم بعد فترة يأتي الفجر الثاني الذي يعرف بالفجر الصادق.
والفجر الكاذب: يعرف بالفجر المستطيل (١)، أو بالضوء المستطيل -باللام وذاك بالمستطير- بالراء (٢)؛ لأنه ينتشر في الأفق، أما الفجر الكاذب: فيأتي دقيقًا في السماء، هذا هو الفرق بينهما.
وأمَّا الفرق بينهما من حيث الحكم: أن الثاني هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، فهو الذي بظهوره تدخل وقت صلاة الفجر، والذي بخروجه يمسك المفطر عن الأكل والشرب والجماع وعن كل ما نهي عنه؛ أي: به يبدأ وقت الإمساك.
* قوله: (لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَعْنِي: حَدَّهُ بِالمُسْتَطِيرِ، وَلظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ الآيَةَ [البقرة: ١٨٧]).
قال: لثبوته عن الرسول ﷺ، ولم يذكر دليل الثبوت، وهذا جاء في حديث سمرة بن جندب، وقد جاء بروايات متعددة، وممن روى هذا الحديث مسلم في "صحيحه"، وحديث سمرة فيه أن رسول اللَّه ﷺ كما جاء في أحد الروايات - قال: "لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال، والفجر المستطيل، لكن الفجر المستطير في الأفق" (٣).
لكن هنا استدراك: أما أذان بلال كما جاء في الحديث المتفق عليه: