Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٣٧١٤

الَّذِي فِي الحُقُوقِ وَالشُّبْهَةِ الَّتِي تَعْرِضُ مِنْ قِبَلِ قَوْلِ أَحَدِ الخَصْمَيْنِ، فَاشْتَرَطَ فِيهَا العَدَدَ).

كأن سائلًا يسأل: لماذا اشْتُرِطَ في إثبات الحقوق وجودُ شاهدَين؟

فيجيب المؤلف: اشترط ذلك محافظة على الحقوق؛ لأنه إذا شهد شاهدان غلب على ظنِّ القاضي الذي يحكم بالقضية بأن الحقَّ مع أحد الخصمين الذي جاء بالشهود، وإلا فلا يستطيع أن يقطعَ.

ورسول اللَّه ﷺ قال: "إنكم تختصمون إليَّ ولعلَّ أحدكم يكونُ ألحنَ (١) بحجته من الآخر فأقضي على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من نار فلا يأخذها أو فليدعها" (٢)؛ أي: إن كان يخشى اللَّه فإن قُضِيَ له بحق أخيه فليدعه خوفًا وخشية من اللَّه، أما إذا كان لا يخشى اللَّه فهو حينئذ يتساهل.

ولذلك فإن رسول اللَّه ﷺ عدَّ شهادة الزور من الكبائر، وكان متكئًا ثم جلس وأخذ يكرِّرُها: "ألا وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور"، حتى قال الصحابة: يا ليته سكت (٣)؛ لأن فيها غمطًا للحق، وفيها ظلمٌ وتعدٍّ على الناس، تتسبب في أن تعطي للإنسان غير المستحق حقَّ الإنسان المستحق، فتنقل المال لغير صاحبه بغير حق، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].

ولذلك نجد أن اللَّه ﷾ عندما وصف عباده المتقين في سورة