بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وما أحسن هذه المجالسة! وهذه فضيلة لعبد الرحمن بن زيد أن يكون ممن جالس أصحاب رسول اللَّه ﷺ.
* قوله: (وَسَأَلْتُهُمْ).
وهذا هو شأن الإنسان المستقيم الذي يريد الحق أن يسأل، ولا سيما إن يسأل أهل العلم، فهؤلاء هم أعلم الناس بعد رسول اللَّه ﷺ.
* قوله: (وَكُلُّهُمْ حَدَّثُونِي).
أي: كل الذين سألهم حدثوه؛ إذن التقت كلمة الذين جالسهم وسألهم، وكلهم حدثوه بما يأتي.
* قوله: (إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَتِمُّوا ثَلَاثِينَ).
وهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.
* قوله: (فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا").
وهو أثر صحيح أخرجه أحمد، والنسائي.
وأيضًا رواية أبي داود قريبة من ذلك، فنجد فيها: "عهد إلينا رسول اللَّه ﷺ، وفيها أيضًا ذكر الشاهدين العدلين؛ فهي ملتقية مع"، هذا؛ لكن كلامنا أن هذه ليست رواية أبي داود؛ لأن أبا داود ﵀ لم يصرح بذكر عبد الرحمن بن زيد.
وهذه الزيادة هي التي نريدها في هذا المقام. وجاء في بعض الروايات: "فإن شهد شاهدان ذوا عدل"، فوصَفَ الشاهدين بالعدالة، ولا شكَّ أنَّها مطلوبة في هذا الباب.
* قوله: (وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: أَبْصَرْتُ الهِلَالَ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ