بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي حُصُولِ العِلْمِ بِالرُّؤْيَةِ: فَإِنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ؛ أَحَدُهُمَا: الحِسُّ. وَالآخَرُ: الخَبَرُ. فَأَمَّا طَرِيقُ الحِسِّ فَإِنَّ العُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَبْصَرَ هِلَالَ الصَّوْمِ وَحْدَهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ، إِلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يَصُومُ إِلَّا بِرُؤْيَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ (١)).
المؤلف يريد أن يبين لنا ما هي الطريقة التي نعرف بها الرؤية؛ فذكر أنَّ لها طريقين:
الطريق الأول: هو الحِسُّ، يعني: أن تعرف بأحد الحواس، واللَّه ﷾ قد ركَّب في جسم الإنسان خمسَ حواس: حاسة النظر التي تكون بالعين، والسمع التي تكون بالأذن، والشم التي تكون بالأنف، واللمس التي تكون باليد، والذوق التي تكون باللسان؛ هذه حواس خمسة منها الحاسة التي تدرك بها الرؤية وهي العين.
إذن؛ الحس أن يرى الهلال، فهل القصد من قول الرسول ﷺ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته": أنه لا بدَّ أن يراه كل إنسان فيصوم؟ لا؛ لأن هذا غير ممكن.
أما قول المؤلف في دعوى الإجماع: فهذه المقولة غير سليمة؛ لأنَّ هذا الذي حكاه إجماعًا ليس إجماعًا في الواقع؛ لأنَّه لم يخالف في هذا عطاء وحده كما ذكر المؤلف، وإنما خالف فيه مع عطاء إسحاق بن