بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
هناك فرق بينهما: لأن دخول شهر رمضان عبادة كل نفس تهفو إليه، وهكذا كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ، إذا انتهى رمضان سألوا اللَّه ﷾ أن يوفقهم فيدركوا رمضان المستقبَل، وإذا كانوا فيه سألوا اللَّه تعالى أن يتمَّه عليهم (١).
إذن؛ لا شكَّ أن الدخول في عبادة الصيام تشتاق نفس كل مسلم إليها، لكنَّ الخروج من الصيام يقطعهم عن هذه اللذة؛ ولذا ينبغي أن يكون فيه تحرٍّ ودقَّةٍ؛ لأنهم لو صاموا قبل ذلك بيوم لما ضرَّ، لكن أن يُتَساهل في الشهر فيُصَام تسعًا وعشرين ثم يتبين خلاف ذلك فلا يجوز، لكن إن كان ذلك عن اجتهاد وتحرٍّ بمعنى أنه لم يُرَ الهلال فلم يَصُم المسلمون إلا في اليوم الثاني، ثم خرج الشهر أيضًا ليلة تسع وعشرين، هنا يحتاج المسلمون إلى أن يقضوا يومًا واحدًا.
* قوله: (وَعَنَى بِالرُّؤْيَةِ: أَوَّلَ ظُهُورِ القَمَرِ بَعْدَ الزَّوَالِ (٢)، وَاخْتَلَفُوا فِي الحُكْمِ إِذَا غُمَّ الشَّهْرُ، وَلَمْ تُمْكِنِ الرُّؤْيَةُ).
يعني: إذا كان في السماء سحاب أو قتر ولا يستطيع الناس أن يروا القمر، في هذه الحالة هل يصام يوم الثلاثين أو لا يصام؟