بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وَفِي الرِّواية الأخرى: صغيرًا أو كبيرًا (١).
إذن، نَقُول هنا بأنَّ زكاة الفطر فرضٌ على كل مسلمٍ، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، حرًّا كان أو عبدًا، فَيَجب علَى الإنسَان المكلف أن يخرج عن نفسه، وأن يخرج عن أولاده ممَّن تلزمه نفقته، أمَّا أولاده الكبار الذين أصبحوا رجالًا، وخرجوا وتزوجوا، وأصبحوا يملكون الأموال، فانتهى أمرهم.
إذن، تَجب نفقتُهُ على نفسه؛ ولذلك كان عبد اللَّه بن عمر ﵄ يُخْرج زكاة الفطر عن أهله جميعهم؛ صغيرهم وكبيرهم، وحُرِّهم وعبدهم، كما كان يخرجها عن رقيقِهِ، وعن رقيق زوجاتِهِ (٢).
وَسَيأتِي الخلاف أيضًا: هل زكاة الفطر بالنِّسبة للزوجة تجب على زوجها أو أنها تلزمها بنفسها؟ فمذهب الجمهور أنها تجب على الزوج (٣)؛ لأنه مسؤولٌ عنها، ومسؤولٌ عن الإنفاق عليها، فهي داخلةٌ في النفقات الواجبة عليها، فيلزمه إخراج الزكاة عنها، والحنفية يخالفون في ذلك (٤)، وهذا سيأتي الكلام عنه إن شاء اللَّه.