Printed page ٦/ ٣٥٨٠
وحضَّ على الكرم (١) ، ورغَّب فيه، وهي صفة حميدة.
لكن لا ينبغي أن يتجاوز الإنسان الحد؛ فيذهب إلى درجة الرياء، حتى يقال عنه: فلان كريم، وكذا في الشجاعة، حتى يقال: فلان شجاع!
فإن من أول من تسعر بهم النار -كما نعلم- الذي يجاهد؛ ليقال: فلان شجاع. أو الذي يقرأ القرآن؛ ليقال: فلان يقرأ القرآن. وأمثال هؤلاء (٢) . فلا ينبغي للإنسان أن يسر، وهذا الأمر لا شك أنه يُرجع فيه إلى العادة. مع أن الذي يكون عنده شيء من الإسراف لا يصل إلى درجة من يستدين لمعصية اللَّه ﷿.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) أخرجه البخاري (٦٠١٩) ومسلم (٤٨) عن أبي شريح العدوي، قال سمعت أذناي، وأبصرت عيناي، حين تكلم النبي ﷺ فقال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته". قال: وما جائزته يا رسول اللَّه؟ قال: "يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه، ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت". ↩︎
(٢) أخرجه الترمذي (٢٣٨٢) وغيره، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه ﵎ إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد؛ ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل اللَّه، ورجل كثير المال، فيقول اللَّه للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول اللَّه له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول اللَّه: بل أردت أن يقال: إن فلانًا قارئ فقد قيل ذاك، ويؤتى بصاحب المال فيقول اللَّه له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق، فيقول اللَّه له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول اللَّه تعالى: بل أردت أن يقال: فلان جواد فقد قيل ذاك، ويؤتى بالذي قتل في سبيل اللَّه، فيقول اللَّه له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت، فيقول اللَّه تعالى له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول اللَّه: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذاك. ثم ضرب رسول اللَّه ﷺ على ركبتي فقال: "يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق اللَّه تسعر بهم النار يوم القيامة". وصححه الألباني في صحيح الجامع (١٧١٣). ↩︎