بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بين هذه العائلة أبوان كبيران يقوم على رعايتهما، ويقوم بالإنفاق عليهما، وربما تكون عنايته لوالديه ما حجزه من أن يضرب في الأرض ويسعى في طلب الرزق، يسعى أيضًا لتسديد ما عليه من ديون. وقد يكون له أطفال صِغار؛ فهو ينفق عليهم، وتكون له زوجة ينفق عليها. وقد قال رسول اللَّه ﷺ في الحديث: "إنك لن تنفقَ نفقة تبتغي بها وجهَ اللَّه إلا أُجرْتَ عليها، حتى اللقمة تضعُها فِي فِيِّ امرأتك" (١). فاللَّه ﷿ يثيب المسلم على ذلك. وفي الحديث يقول النبي ﷺ: "إنما الأعمالُ بالنياتِ" (٢). فمن ينفق نفقة ينوي بها وجه اللَّه ﷿، والدار الآخرة فهو بلا شك سيُثاب حتى على هذه الأعمال التي ليست قُرَبًا، كالبيع والشراء، وكذلك النكاح.
فمن يتزوج يريد بذلك أن يُعفَّ نفسه، وأن ينجب أولادًا يخدمون دِين اللَّه ﷿ والمجتمع، ويجاهدون في سبيل اللَّه ﷿، ويبينون الحق، ويرفعون الظلام والضلال عن الناس، فهذا يُثاب على ذلك.
فهذا الرجل الذي استدان دَينًا:
(١) فهو إما أن ينفق منه على أولاده، وآبائه، وإخوانه ومن يدخلون تحت عائلته ومسؤوليته، ويكون هو الذين يمونهم، ويستدين لذلك دَينًا، ويكون بحاجة إليه، وهو لا يسرف في النفقة، ولا يبالغ فيها، ولا يقصد من وراء ذلك شهرة ولا غيرها، ثم يعجز عن أداء هذا الدين، أو يستطيع أن يسدده بعد فترة ربما تكون طويلة.
(٢) وإما أن يصلح به بين متخاصِمَين. ففي هاتين الحالتين، يجوز أن يعطى من الزكاة ما يسد به دينه.