بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والبيهقي (١)، وغير هؤلاء (٢). وله عِدَّة طرق، وقد صححه جمعٌ من العلماء، ورأَوا أنه صالحٌ للاحتجاج به (٣).
وقد سمى لنا رسول اللَّه ﷺ في هذا الحديث من يُعطَى من الزكاة وهو غني.
* قوله: (وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ).
ابن القاسم هذا: هو صاحب الإمام مالك، وهو إمام معروف.
* قوله: (أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ لِغَنِيٍّ أَصْلًا؛ مُجَاهِدًا كَانَ، أَوْ عَامِلًا) (٤).
هذا الكلام: غير مسلَّم في حقيقة الأمر؛ لأن العامل قد يكون غنيًّا، ومع ذلك يجوز أن يأخذ من الزكاة، وكذلك الغازي: قد يكون غنيًا، ومع ذلك يجوز أن يأخذ من الزكاة؛ وذلك لأن رسول اللَّه ﷺ سمى هؤلاء وأجاز إعطاءهم من الزكاة في قوله: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ، إِلَّا لِخَمْسَةٍ".
ثم بيَّنهم فقال: لِغَازٍ فِي يسَبِيلِ اللَّهِ، أو لِغَارِمٍ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أو لرجلٍ اشتراها بماله.
* قوله: (وَالَّذِينَ أَجَازُوهَا لِلْعَامِلِ -وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا- أَجَازُوهَا: لِلْقُضَاةِ).
العامل إنما يأخذ الزكاة مقابل عمله. والعاملون على الزكاة: هم