بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
نقول: بل ذهب الأئمة؛ مالكٌ، وأبو حنيفة، وأحمد (١)، وجماهير العلماء إلى أنه يجوز أن تُصرف في صنفٍ واحد.
* قوله: (إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَصْرِفَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ؛ إِذَا رَأَى ذَلِكَ، بِحَسَبِ الْحَاجَةِ).
هذا القول هو قول جماهير العلماء -كما رأينا- ولم يُخالف في هذه المسألة إلا الإمام الشافعي.
وحجة الجمهور في ذلك:
قد استدل الجمهور على قولهم هذا بأدلة، وليست فقط -كما قال المؤلف ﵀ متعلقة بالمعنى فحسب، وإنما قد استدلوا بنص حديث جاء عن رسول اللَّه ﷺ.
فقد جاء في حديث معاذ ﵁ المتفق عليه، عندما أرسله رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، وقال له: "إنك ستأتي قومًا أهلَ كتاب؛ فليكن أولَّ ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله إلا اللَّه".
ثم بعد ذلك قال: "فإن هم أطاعوك -بعد أن ذكر الصلاة- فأَعْلِمهم أن اللَّه قد افترض عليهم صدقةً، تُؤخذ من أغنيائهم، فتُرد في فقرائهم" (٢).