Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥١٥

صبر، فكان خيرًا له" (١)، كما جاء في الحديث. ولا شك أن الفقر من الضراء، فإن أُصِبت بالفقر، ورضيت بقضاء اللَّه وبقدره، وعلمت بأن اللَّه ﷿ هو الذي قدَّر لك هذا الأمر، وأنك لم تُقصِّر في طلب المعيشة، وفي البحث عن سبل الرزق والوصول إليه، بل قُدِّر لك أن تكون فقيرًا فارْضَ بما قدَّره اللَّه لك؛ ليجازيك اللَّه ﷿ على صبرك.

* قوله: (فَأَمَّا عَدَدُهُمْ: فَهُمُ الثَّمَانِيَةُ، الَّذِينَ نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ).

عدد الأصناف: قد عدّهم اللَّه ﷿ وبيّنهم في كتابه؛ فلا يُزاد عليهم.

ونعلم أن لفظة "إِنَّمَا" هي من أدوات حصر، فقد حصرهم اللَّه ﷿ في هذه الأصناف الثمانية.

والسؤال: هل يجوز أن تُعطَى الزكاة لغير هؤلاء، كأن تُبنى بها المساجد، والقناطر، والمدارس، وغير ذلك من الأمور؟ أو أن ذلك خاصٌّ بهذه الثمانية؟

الجواب: بل تُقصر الزكاة على هؤلاء الثمانية فقط؛ لأن اللَّه ﷿ بيَّن أمرهم، ولم يترك بيان ذلك لغيره ﷿.

* قوله: (وَاخْتَلَفُوا مِنَ الْعَدَدِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ).

الحقيقة: أنه لم يكن الخلاف في مسألتين فقط، وإنما في مسائل كثيرة.

ولكن المؤلف رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى يُعنى -كما نعلم- بأمهات المسائل، ويقتصر على أظهرها وأقربها من منطوق النص، أو مفهومه.

* قوله: (إِحْدَاهُمَا: هَلْ يَجُوزُ أَنْ تُصْرَفَ جَمِيعُ الصَّدَقَةِ، إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ؟).

يعني المؤلف ﵀ بذلك أنه: هل يجوز أن يُقتصر في الزكاة على