Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في عدد الأصناف الذين تجب لهم الزكاة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٥١٣

اختلفت (١)، وإذا ما جاء أحدها اكتُفي به عن الآخر؟

وقد مر بنا مصطلح الإيمان والإسلام، وقد عرفنا أن الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

فكذلك هنا المسكين والفقير إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا؛ لأن اللَّه ﷿ لا يذكر صنفين لغير حكمة، فهذا القرآن كما اشتمل على الأحكام فهو مشتملٌ أيضًا على الحِكم، والمعاني، والأسرار، والبلاغة.

وعليه: فالفقراء غير المساكين. وقد اختلف الفقهاء أيضًا في أيهم أشدهم حاجة؛ الفقير، أو المسكين؟ فنبدأ بالفقير؛ فقد بدأ اللَّه ﷿ به. وهنا نسأل: هل لهذه البداية مغزى؟ فالآية الكريمة عندما افتتحت بذكر هؤلاء الثمانية بدأت أول ما بدأت بالفقراء، والمعروف لكل مَن درس لغة العرب وتتبعها أن من عادتهم أنهم إذا كان الأمر ذا أهميةٍ فإنهم يقدِّمونه، فالعرب لا تقدِّم أمرًا من الأمور عبثًا، وإنما لغايةٍ وسببٍ من الأسباب، وهذه الغاية تتمثل في أهمية هذا الأمر، والعناية به.

وهذا القرآن -كما نعلم- نزل بلسانٍ عربي مبين، وقد أنزله اللَّه ﷿ بلغة العرب، وهو يخاطب العرب، وآيات القرآن فيها أدلة كثيرة تؤكد ذلك وتؤيده.

وعليه: فقد ذهب الشافعية (٢) والحنابلة (٣) إلى أن الفقير أشد حاجةً من المسكين.