بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَمَنْ شَبَّهَهَا بِالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ الْمُؤَجَّلَةِ أَجَازَ إِخْرَاجَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى جِهَةِ التَّطَوُّعِ).
هذا القول في الحقيقة هو الأَولى والأيسر، وهو -في نظرنا- الأقربُ لرُوح الشريعة، وهو الذي أخذ به جماهير العلماء، ولا شك أنهم ما أخذوا به عَفْوًا، وإنما عن روَّية وتمعُّنٍ، وإدراكٍ منهم للمصلحة.
والمصلحة تقتضي -وبلا شك- القولَ بجواز تقديم الزكاة، فقد تمر أوقات بالمسلمين يحتاجون فيها إلى تقديم الزكاة، كما أشرنا إلى ذلك بالأمثلة.
* قوله: (وَقَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ (١) لِرَأْيهِ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ (٢)).
نقول: احتج الإمام الشافعي، وغيره أيضًا كالإمام أبي حنيفة (٣) والإمام أحمد (٤).
فقد احتجوا بحديث عليٍّ ﵁ الذي ذكرناه سابقًا: أن العباس بن عبد المطلب ﵁ سأل رسول اللَّه ﷺ أن يُرخِّص له في تقديم صدقة ماله، فرخَّص له في ذلك (٥).